السيد هادي الخسروشاهي
104
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
الحديث ، ليس بشيء ، متروك ، يضع الحديث وهو في الرواية ساقط ، يروي الموضوعات عن الثقات ، عامة أحاديثه منكرة ، متّهم بالوضع والزندقة . . . ولكي تتأكّد لك صحّة ما قلناه ، يمكنك أن تراجع كتب الرجاليين السنّة الذين ترجموا له « 1 » نقلًا عن جماعةٍ من علماء الرجال ؛ كابن معين ، وأبي حاتم ، وأبي داود ، والنسائي ، والدارقطني ، وابن عدي ، وابن حبّان ، وعباس بن يحيى . . . وغيرهم . فأمّا في كتاب ( الإصابة ) و ( الاستيعاب ) فجاء في ترجمة القعقاع بن عمر : « وقال فيما رواه سيف بن عمر ، عن عمرو بن تمام ، عن أبيه عنه . وسيف متروك ، وإنّما ذكرناه للمعرفة » . وفي ( الإصابة ) في موضع آخر منه قال : « سيف بن عمر ضعيف » « 2 » . وأمّا جلال الدين السيوطي فنقل عنه حديثاً واحداً في كتابه « اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة » ثم قال معقّباً عليه : « موضوع ، فيه ضعفاء أشدّهم سيف » « 3 » . فهذا الموصوف بهذه الصفات عند علماء الرجال والمحدّثين : سيف بن عمر ، هو الذي روى قصة عبداللَّه بن سبأ ، واخترع مااخترع حولها من أساطير . وأنّ المحدّثين وعلماء الرجال كانوا يدركون حقيقة « سيف » هذا ، لذلك كشفوه ووصفوه بالكذب ، ودعوا إلى عدم الأخذ بما يروي ويخترع . ولكن ما حذّر المحدّثون وعلماء الرجال الناس من الوقوع فيه ، وقع فيه المؤرّخون ، أو بالأحرى وقع فيه « الطبري » وعنه انتشرت أساطير سيف « 4 » .
--> ( 1 ) . انظر : ميزان الاعتدال للذهبي 2 : 200 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 3 : 583 ، الفهرست لابن النديم : 106 الفن الثاني من المقالة الثانية وغيرها من الكتب التي ترجمت لهذه الشخصية ، مثل : الضعفاء الكبير للعقيلي 2 : 175 ؛ كتاب المجروحين لابن حيان 1 : 340 ، كتاب الضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني : 91 ، التأمل في ضعفاء الرجال لابن عدي 3 : 435 . ( 2 ) . راجع الإصابة في تمييز الصحابة 5 : 343 ؛ الاستيعاب 3 : 1284 . ( 3 ) . اللآلئ المصنوعة 1 : 157 ، 199 ، 429 . ( 4 ) . انظر تاريخ الطبري 3 : 378 .